الإمام أحمد بن حنبل

27

مسند الإمام أحمد بن حنبل ( ط الرسالة )

مقدمة الناشر بسم اللَّه الرحمن الرحيم الحمدُ لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد سيد الأولين والأخِرين ، أما بعد : فإن اللَّه عز وجل ما زال يُوفِّقُ لتراثنا الإسلاميِّ العظيم من يقومُ بخدمته والعناية به ، فصَدَرَتْ مجلداتٌ غير قليلة من كتب الحديث النبوي الشريف بعناية أساتذة أفاضل لم يَأْلُوا جهداً في خدمتها وتسهيل الإفادة منها ، وهي جهودٌ مشكورةٌ ، ولكنها مبعثرة هنا وهناك لا ينتظمُها منهج واحد ، مما جَعَلَ الإفادة منها متفاوتة . وفي المقابل فقد لَمَسَتْ مؤسسة الرسالة في الآونة الأخيرة إقدامَ كثيرٍ ممن ينتحلون صناعة الوراقة على نَشْر كتب التفسير والحديث والفقه والعربية والتاريخ والأدب وما يَمُتُّ إليها بسبب ، وإخراجها في طبعات رديئة ، فيها أخطاء واضحة ، وأغلاط مُشكِلة ، وسقط وتحريف ، إذ الكثيرُ منها لا يعتمد على أصول خطية موثَّقة ، ويُوكَلُ أمرُ تحقيقها ، والتعليقِ عليها إلى مَنْ ليس بأهلٍ لأن يتولى مثلَ هذا العملِ العظيم الذي لا يُحسِنُ الخوضَ فيه إلا من اكتملت فيه وسائلُ المعرفة ، وتحلَّى بالصبر والأناة والتقوى ، وقضى شوطاً كبيراً من حياته في معاناته ، وكان صنيعُهم هذا مشوِّهاً لثقافة أجدادنا من العلماء الإثبات ، وهي ثروة ضخمة من مَجْدِ الإسلام ، ومفخرة عظيمة للمسلمين . ولم تَغْفُل مؤسسة الرسالة منذ نشأتها عن أهمية التراث ، فكان لها دورٌ في نشر القليل منه ، ولكن هذا الجانب أخذ يتنامى ويزيدُ في